البغدادي
277
خزانة الأدب
على أن الكاسي بمعنى المكسو كما أن العاصم في قوله تعالى : لا عاصم اليوم بمعنى المعصوم . قال : ولا تنكرن أن يخرج المفعول على فاعل إلا ترى أن قوله من ماء دافق بمعنى مدفوق وعيشة راضية بمعنى مرضية يستدل على ذلك بأنك تقول : رضيت هذه المعيشة ودفق الماء وكسي العريان بالبناء للمفعول ولا تقول ذلك بالبناء للفاعل . ولما بلغ الزبرقان هذا البيت استعدى عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : ما أراه هجاك ولكنه مدحك . فقال : سل حسان بن ثابت . فسأله فقال حسان : هجاه وسلح عليه فحبسه عمر فقال وهو في الحبس : * ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ * حمر الحواصل لا ماء ولا شجر ) * ( ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة * فاغفر عليك سلام الله يا عمر * ذو مرخ : اسم مكان وأراد بالأفراخ أطفاله الصغار . وحمر الحواصل يعني لا ريش لها وتكلم فيه عمرو بن العاص فأخرجه عمر فقال : إياك وهجاء الناس قال : إذاً يموت عيالي جوعاً هذا مكسبي ومنه معاشي وعن زيد بن أسلم عن أبيه قال : أرسل عمر إلى الحطيئة وأنا عنده وقد كلمه عمرو بن العاص وغيره فأخرجه من السجن فأنشده : ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ